{ما بعد الحرب}
بعد انتهاء الحرب انقسم الناس الى جزئين، جزء يتعالج و جزء يساعد بأعاده تأهيل المملكتان بعد الحرب.
افاقت سيرا التي كانت نائمه في غرفه العلاج على صوت مألوف ينادي اسمها فما ان فتحت عيناها حتى رأت رجلا يغطي عينه اليسرى بما يشبه القماش و يبتسم، تحدث الرجل بصوت ممازح حين فتحت عيناها.
-صباح الخير، هل ستفيقين هذه السنه ام ماذا؟
تعرفت عليه سيرا بسرعه، لقد كان الحسن.
اتسعت عيناها حين رأت حالته و اشارت بسرعه لقطعه القماش التي تغطي عينه اليسرى.
-عينك؟ ماذا بها؟
هز الحسن كتفاه بلا مبالاه.
-للأسف ذلك السهم قد اصاب عيني بشكل جيد لدرجه اني فقدت تلك العين لكن لا مشكله لا ازال املك العين اليمنى و ايضا اصبحت ابدو كالقراصنه.
ضحك الحسن على نكتته لكن سيرا لم تضحك معه هذه المره بل بدت حزينه.
-لم يكن عليك التهور، ماذا لو اصاب ذلك السهم رأسك او قلبك هاه؟!
رفعت قبضتها و كادت تضربه على رأسه لكنه تفاداها مره اخرى.
-اعصابك اعصابك.
قالها الحسن بعد ان تفادى ضربتها و اخذ يبادلها الحديث بأي شيء كي تنسى الامر.
بغرفه اخرى بنفس العياده، كان الجنود ينظرون نحو ميلودي التي رغم انها عرفت بمهاراتها الطبيه الا انها الان هي من تعالج على يد شمس.
لاحظت شمي الندبه الموجوده على جبهتها فأعطتاها خليطا غريبا من بعض النباتات قائله ان هذا سيعالج الندبه.
هزت ميلودي رأسها بالموافقه و وضعت الخليط بزجاجه صغيره ثم وضعته بجيبها، نظرت للجنود الذين كانوا ينظرون لها بدهشه فأمسكت الجرس خاصتها و رنته بأنزعاج.
-الى ماذا تنظرون؟! هل رأيتم شبحا؟!
تتمتم الجنود الاعتذارات و غادروا متجنبين غضبها و معهم شمس التي ذهبت لتفحص الملكه ايلورا...لكن ملك طيف الحالي لم يتحرك من مكانه و لم يغادر...لقد كان حازم.
اتكأ حازم على كرسيه و قال بملل.
-ماذا تنوين ان تفعلي بعد فتره اعاده التأهيل؟
رفعت ميلودي حاجبها لكنها اجابت بأحترام بما انه الان ملك طيف.
-اعود لمهامي اليوميه لخدمه السيده ايلورا يا سيدي.
نفخ حازم بضيق و تحدث قائلا عما ينوي فعله رغم انها لم تسأله.
-و انا لا ادري ماذا افعل، اصبحت الملك لكني لم اتدرب على الحكم ولا اعرف اي شيء بسياسه الملوك و اخاف ان اصيب الشعب بمكروه، الامر اسوء مع ذكر موت ابي...اتفهمين؟
عرف حازم ان ما يفعله بأخراج مشاعره امام وزيره غايل هو امر احمق لكنه وجد نفسه يتحدث تلقائيا حين وجد ان الجنود غادروا.
-في بدايتي كوزيره السيده ايلورا كنت ارتكب الاخطاء و لا افهم الكثير و هذا ما علمني مع الوقت كيف اكون الوزيره، ارتكب الاخطاء لكن احرص على التعلم منها كما ان شعب طيف متفهمون و لا اظن انهم سيغضبوا منك لو اخطأت مره واحده ببدايتك.
استمع لها حازم بتركيز ثم هز رأسه بالموافقه ببطء.
-اظن انك محقه، شكرا.
هزت ميلودي رأسها بالموافقه بدورها و ادارت وجهها لأخفاء ابتسامه صغيره من الراحه.
بعد مرور عده سنوات على حرب غايل و طيف ضد الجامريك التي سميت "حرب نبوءه القمر" بسبب تحقق اسطوره غايل الشهيره بها، اسطوره نبوءه القمر.
ركضت الفتاه ملاك التي بلغت السادسه من عمرها من الكوخ متوسط الحجم الذي تعيش فيه الى والدها الحسن و جدها علي حين عودتهما من رحلتهما للتجاره و التدريب في طيف.
-ابي، جدي!
ابتسم جدها علي بينما احتضنها الحسن و اخذ يلفها في الهواء.
خرجت سيرا من الكوخ خلفها و قد بانت ابتسامه صغيره على وجهها.
-مرحبا بعودتكما.
ذهب لها الحسن و هو يحمل الطفله ملاك على زراعه و اعطى جبهه سيرا قبله صغيره مما جعل خداها يحمران قليلا.
ضحك الحسن و الطفله ملاك على رده فعلها بينما وقف الجد علي يراقبهم بصمت مبتسما، متذكرا اول مره قابل فيها الحسن و سيرا عندما كانا طفلان قادمان لقريه سوتوفير، حين كان يدربهما من اجل مسابقه المحارب الشامخ عندما كان لقبه "الفارس علي"، حين انسب الحسن لنفسه...شعر و كأن الحسن و سيرا اللذان اصبحا والدين و محاربين مهمين لا يزالان هؤلاء الاطفال الصغار.
اخرجه من تفكيره صوت سيرا الذي كان به لمسه من التأثر.
-ايها الفارس علي، سنذهب لقبور السيد الحكيم و العم محسن برفقه شمس، هل ستأتي معنا؟
هز الجد علي رأسه بالموافقه ببطء.
-بالطبع يا ابنتي.
اتجهوا الى القبور معا بينما كانت شمس التي تناديها الطفله ملاك" الخاله شموسه" تحكي للطفله قصص و مواقف عن العم محسن و الحكيم.
كان الهواء خفيف و النبات بكل مكان و القوافل تعم الارجاء داله على بدايه موسم الحصاد، موسم الحصاد الجديد حيث اصبحت قريه دوريس من اهم القرى، لم تعد مهانه او منسيه كما كانت...و هذا كله بفضل فتاه القمر و اصدقائها.